محمد حسين يوسفى گنابادى

277

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

وناقش فيه المحقّق الخراساني رحمه الله بقوله : إنّ التعبّد بثبوتها مع الشكّ فيها لدى الإخبار بها ليس من عوارضها ، بل من عوارض مشكوكها كما لا يخفى ، مع أنّه لازم لما يبحث عنه في المسألة من حجّيّة الخبر ، والمبحوث عنه في المسائل إنّما هو الملاك في أنّها من المباحث أو من غيره لا ما هو لازمه كما هو واضح « 1 » ، إنتهى كلامه وهو متين . وحاصل الإشكال الثاني : أنّه لا ينبغي العدول من العنوان المذكور في كلمات الاصوليّين إلى لازمه ، بل لابدّ من تركيز البحث على ذلك العنوان ، والبحث حول اصوليّة المسألة على طبقه . وحاصل الإشكال الأوّل : أنّ المراد ب « الثبوت » في قوله : « إنّ السنّة هل تثبت بخبر الواحد . . . » ليس الثبوت التكويني ، لعدم كونه محلّاً للنزاع ، وأمّا الثبوت التشريعي الذي يكون بمعنى التعبّد من قبل الشارع فلا يمكن أن يكون من عوارض ما احرز أنّه قول الإمام عليه السلام أو فعله أو تقريره ، بل لابدّ من أن يكون من عوارض ما شكّ أنّه قوله عليه السلام أو فعله أو تقريره ، فرجع البحث بالأخرة إلى السنّة الحاكية ؛ لأنّها هي التي شكّ في مطابقتها لقول المعصوم أو فعله أو تقريره ، لا السنّة المحكيّة . فالحقّ ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ كلّ مسألة تقع نتيجتها في طريق الاستنباط فهيمسألة اصوليّة ، والبحث عن حجّيّة الخبر الواحد يكون كذلك . وكيف كان ، فالمشهور بين الأصحاب حجّيّة الخبر الواحد في الجملة بالخصوص ، خلافاً لجمع من الأكابر كالسيّد المرتضى والقاضي بن البرّاج وابن زهرة صاحب الغنية وابن إدريس صاحب السرائر والطبرسي صاحب

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 237 .